الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
439
تفسير روح البيان
وفي اعماله الرياء والسمعة فهو لا يصل إلى مقام القرب وكذا من كان في قلبه سوء العقيدة وفي جوارحه عبادة غير اللّه والدعوة إليها وأخذ الأموال وكسر الاعراض واستحلال المعاصي فهو لا يصل إلى الجنة أيضا وهو قرين الشيطان والشياطين في النار مع قرنائهم واعلم أن العلو في ارض البشرية علو الفراعنة والجبابرة والأكاسرة والعلو في ارض الروحانية علو الأبالسة وبعض الأرواح الملكية مثل هاروت وماروت وكلاهما مذموم وكذا الفساد النظر إلى غير اللّه فاللّه تعالى لا يجعل مملكة عالم الغيب والملكوت الا في تصرف من خلص من طلب العلو والنظر إلى الغير بنظر المحبة وسلم التصرف كله إلى المالك الحقيقي وخرج من البين هر چه خواخى بكن كه ملك تراست « 1 » جعلنا اللّه وإياكم من الآخذين بذيل حقيقة التقوى وعصمنا من الاعتراض والانقباض والدعوى مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ [ هر كجا بيارد خصلت نيكو در روز قيامت ] فَلَهُ بمقابلتها خَيْرٌ مِنْها ذاتا ووصفا وقدرا اما الخيرية ذاتا فظاهرة في اجزية الأعمال البدنية لأنها اعراض واجزيتها جواهر وكذا في المالية إذ لا مناسبة بين زخارف الدنيا ونفائس الآخرة في الحقيقة واما وصفا فلانها أبقى وأنقى من الآلام والأكدار واما قدرا فللمقابلة بعشر أمثالها لا أقل يعنى انه يجازى بالحسنة الواحدة عشرا فيكون الواحد ثوابا مستحقا والتسعة تفضلا وجودا والتسعة خير من الواحد من ذلك الجنس وقال بعضهم الحسنة المعرفة وما هو خير منها هو الرؤية . أو الاعراض عما سوى اللّه وما هو خير منه هو مواهب الحق تعالى لان الاعراض مضاف إلى الفاني ومتعلق بالمخلوق والمواهب مضافة إلى الباقي ومتعلقة بالقديم وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ كالشرك والرياء والجهل ونحوها فَلا يُجْزَى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئاتِ وضع فيه الظاهر موضع الضمير لتهجين حالهم بتكرير اسناد السيئة إليهم وفائدة هذه الصورة انزجار العقلاء عن ارتكاب السيئات هر چه در شرع وعقل بد باشد * نكند هر كه با خرد باشد إِلَّا ما كانُوا يَعْمَلُونَ الا مثل ما كانوا يعملون فحذف المثل وأقيم مقامه ما كانوا يعملون مبالغة في المماثلة اخبر تعالى ان السيئة لا يضاعف جزاؤها فضلا منه ورحمة ولكن يجزى عليها عدلا فليجتنب العبد عما نهت عنه الفتوى والتقوى إذ لكل نوع من السيئة نوع من الجزاء عاجلا وآجلا : وفي المثنوى هر چه بر تو آيد از ظلمات وغم * آن ز بىشرمى وكستاخيست هم - حكى - عن إبراهيم بن أدهم رحمه اللّه انه كان بمكة فاشترى من رجل تمرا فإذا هو بتمرتين في الأرض بين رجليه ظن أنهما من الذي اشتراه فرفعهما وأكلهما وخرج إلى بيت المقدس وفيه قبة تسمى الصخرة فدخلها وسكن فيها يوما وكان الرسم ان يخرج منها من كان فيها لتخلو للملائكة فأخرج بعد العصر من كان فيها فانحجب إبراهيم ولم يروه فبقى الليلة فيها ودخل الملائكة فقالوا هاهنا حس آدمي وريحه قال واحد منهم هو إبراهيم بن أدهم زاهد
--> ( 1 ) در أوائل دفتر يكم در بيان خواستن توفيق رعايت أدب إلخ